المحقق البحراني
374
الحدائق الناضرة
لا اعتبار بذلك الإيجاب في نظر الشارع ، فهو بمنزلة العدم ، وهو ظاهر . لعدم الفرق بينه وبين غيره من الطفل ونحوه ، والفرق في كلامهم بأنه لا اعتبار به بخلاف المكره فإنه معتبر إلا أنه لا رضاء معه فإذا وجد الرضا صح لوجود شرطه ، بعيد جدا لما عرفت . وبالجملة لا اجماع فيه ولا نص ، والأصل الاستصحاب وعدم الأكل بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض مما يدل على عدم الانعقاد إلا أن المشهور الصحة وما نعرف لهم دليلا ، وهم أعرف . ولعل لهم نصا ما نقل إلينا . انتهى وهو جيد . ويؤيده - بأظهر تأييد - أن الأحكام الشرعية مترتبة على النصوص الجلية وليس للعقول فيها مسرح بالكلية ، والأصل بقاء الملك في كل من العوضين لمالكه الأصلي حتى يقوم الدليل الشرعي على الانتقال وهم قد سلموا بأن عقد المكره حال الاكراه باطل اتفاقا ، فتصحيحه بالإجازة أخيرا يتوقف على نص واضح يدل على ذلك ، والتعلق في ذلك ، بعقد الفضولي مع قطع النظر عن كون ذلك قياسا لو ثبت صحة العقد الفضولي ، مردود بما سنوضحه انشاء الله تعالى في تلك المسألة من بطلانه . وقوله : فلا يقدح اختصاص العقد الفضولي بنص ، مردود بأن هذا النص إنما هو من طريق العامة ، وهو حديث البارقي ، ونصوصنا ظاهرة بخلافه كما ستقف عليه انشاء الله . وقوله : إن عموم الأمر بالوفاء بالعقد يشمله ، إشارة إلى قوله عز وجل " أوفوا بالعقود " مردود بالاتفاق على أن المراد بالعقود : العقود الصحيحة ، وإلا لتناول العقد حال الاكراه . ودعوى كون هذا العقد صحيحا بعد الإجازة مع اتفاقهم على البطلان قبلها ، يتوقف على الدليل الواضح ، وإلا فهو محض المصادرة . وقوله : إن مقارنة القصد للعقد لا دليل عليه ، مردود بأنه هو المستفاد من النصوص ، وغيره لا دليل عليه ، فإن المستفاد من النصوص التي قدمناها في بيع المعاطاة ونحوها : إنه لا بد في صحة العقد من حصول الرضا بتلك الألفاظ الجارية